ابن النفيس
69
المختار من الأغذية
أغذية لأصحاب المعد الضعيفة ، والقيء ، والوحم العارض للنساء ، وأكلهن الأطيان « 1 » ، وأشباه ذلك : السّفرجل ، التفاح ، الكمثرى ، البسر ، زيتون الماء ، الكبر المخلل « 2 » ، الزيتون ، اللفت المخلّل ، الزيت العفص ، الشّاهبلوط ولا سيما بالتين الحلو الحديث الرطب ، وحبّ الآس والفستق والشراب الصرف والخل . أغذية لأصحاب الكبد الضعيفة : كل غذاء سريع الانهضام « 3 » ، كخبز الخشكار « 4 » - المختمر خاصة - والخبز الذي يكون من حنطة رخوة خفيفة بيضاء ، ولحوم الطير كالفراريج ، والدّرّاج ، والطّيهوج ، واليمام ، والزرازير البيض ، والحجل ، ولحوم الجدي ، والبيض النيمرشت ، وحسو الفتات ، وكشك الشعير ، والسويق المدبّر ، والخبز المعسول ، والسكر ، والزبيب إذا أكل بنواه - فإنه يسمن الكبد المهزولة بخاصية فيه - والفستق يقوي الكبد المائلة إلى البرد ويفتّح سددها ويجلو ما فيها من الغلط ، والمشمش خاصته إخراج ما في العروق من الفضول ، وأكباد البط ، للإسهال الذي من ضعف الكبد ، واللوز يفتّح سدد الكبد ، والمشمش بلبّ الفستق غذاء جيد للكبد الباردة مفتح لسددها ، والتفاح « 5 » الحامض
--> ( 1 ) أكل الطين : مرض سيكولوجي قديم عرفه اليونانيون والعرب في الجاهلية ، أرجعه الأطباء العرب للاضطراب النفسي الناشئ عن اختلال معين ، وقد عرف هذا المرض معرفة جيدة بفضل ابن سينا ، الذي تعرّض له في عدة مواضع من ( القانون في الطب ) كما تناوله أبو بكر الأزرق في ( تسهيل المنافع ) حيث تعرّض لمضاره الصحية وأحكامه الشرعية قائلا : عن عائشة رضي اللّه عنها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تولّع بأكل الطين حاسبه اللّه يوم القيامة على ما ذهب من قوته ولونه » وقال أيضا : « من ولع بأكل الطين فكأنما قتل نفسه » وقال علي رضي اللّه عنه : « الجنون في ثلاثة : كسر الأظفار بالأسنان ونتف اللحية وأكل الطين » . . وأكل الطين مفسد للمزاج مسدّد ، إلا أنه يقوي فم المعدة ويذهب خاصة الطبع ، ولكنه يولّد الحصى في الكلية . وإذا استعمل يسيره للتداوي فلا بأس ، فأما ما أكثر منه الإنسان ، فقد نهي عن ذلك لأذاه . وفيما يقطع شهوة الطين : الكمون إذا نقع في الخل وجفّف في الظل ودقّ وتمودي على أكله سفوفا ( تسهيل المنافع في الطب والحكمة ص 59 ، 60 ) ومن المشهور في كتب التاريخ ، أن الخليفة المأمون كان مولعا بأكل الطين ! ( 2 ) الكبر : شجر مشوك له ثمر شبيه بالزيتون . ومتى استعملت هذه الثمرة ، فينبغي أن تستعمل من خل وعسل أو خل وزبيب قبل سائر الطعام . وقضبان الكبر تكبس كما تكبس الثمرة إما في الخلّ والملح أو في الخلّ وحده ( المعتمد ص 408 ) يقول الرازي : الكبر المخلّل يلطّف الطحال ولا يسخّن ولا يعطّش إلا قليلا ( منافع الأغذية ص 177 ) . ( 3 ) يلاحظ هنا أن ابن النفيس ، كان يرى أن الكبد يلعب الدور الرئيسي في الهضم . ( 4 ) الخشكار : الدقيق الخشن ، أو نخالة الدقيق . ( 5 ) في الأصل : التفاح . . بدون الواو .